الذهبي

600

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

نُعَيْم الحافظ . وسمع من أبيه ، وعمّه إبراهيم . وسماعه قبل الأربع مائة . روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وأبو غالب ابن البنّاء ، وهبة الله بن طاوس ، ومحمود بن محمد الرَّحْبيّ ، وإسماعيل بن محمد الأصبهاني الحافظ ، وأبو بكر قاضي المَرِسْتان ، وأبو البركات الأنْماطيّ ، وأحمد بن محمد أبو سعْد البغداديّ ، وآخرون . قال السّمعاني : كان أحد المعمّرين والفضلاء المقدَّمين ، جمع " التّفسير الكبير " الّذي لم يُرَ في التّفاسير كتابٌ أكبر منه ، ولا أجمع للفوائد ، لولا أنّه مَزَجَه بكلام المعتزلة ، وبثَّ فيه مُعْتَقَدَه ، وما اتَّبع نهج السَّلَف فيما صَنَّفه من الوقوف على ما ورَدَ في الكتاب والسُّنّة والتّصديق بهما . وأقام بمصر سِنين ، وحصَّل أحْمالًا من الكُتُب ، وحملها إلى بغداد ، وكان داعيةً إلى الاعتزال . سمعتُ أبا سعْد البغداديّ الحافظ يقول : كان يصرّح بالاعتزال . وقال ابن عساكر : هو مُصنِّفٌ مشهور . سكن طَرَابُلُس مدّةً ، ثمّ عاد إلى بغداد . سمعتُ الحسين بن محمد البلْخيّ يقول : إنّ أبا يوسف صنَّف " التّفسير " في ثلاث مائة مجلَّد ونيّف ، وقال : من قرأه عليّ وهبْتُه النُّسْخة . فلم يقرأه عليه أحدٌ . وسمعتُ هبة الله بن طاوس يقول : دخلتُ على أبي يوسف ببغداد وقد زَمِنَ ، فقال : من أين أنت ؟ قلت : من دمشق . قال : بلد النَّصْب . وقال ابن النّجّار : قرأتُ بخطّ أبي الوفاء بن عقيل الفقيه : قدم علينا القاضي أبو يوسف القَزْوينيّ من مصر ، وكان يفتخر بالاعتزال . وكان فيه توسُّع في القدْح في العلماء الّذين يخالفونه وجُرأة . وكان إذا قصد باب نظام المُلْك يقول لهم : استأذِنوا لأبي يوسف القَزْوينيّ المعتزليّ . وكان طويل اللّسان بعلمٍ تارةٍ ، وبسفهٍ يؤذِي به النّاسَ أخرى . ولم يكن محقّقًا إلّا في التّفسير ، فإنّه لَهِجَ بالتّفاسير حتّى جمع كتابًا بلغ خمس مائة مجلّد ، حشى فيه العجائب ، حتّى رأيت منه مجلَّدةً في آيةٍ واحدة ، وهي قوله تعالى : { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سليمان } فذكر فيه السَّحَرة والملوك الّذين نَفَقَ عليهم السِّحْرُ وأنواع السِّحر وتأثيراته . وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك : ملكَ أبو يوسف القَزْوينيّ كُتُبًا لم